الثعالبي
58
لباب الآداب
الباب الرابع في التعازي والمراثي وما يشاكلهما وصفُ الخبر المزعج والهائل خَبرٌ عَزّ على الأذن مَسْمَعُهُ ، وأثر في القَلْبِ مَوْقعهُ ، خَبر يهز الرواسي ، ويصَدَع الحجر القاسي ، خَبرٌ تسقط منه الحُبالى ، وتصحو له السكارى ، خبرٌ ما تتلقى شفتاي بذكره ، ولا يثبتُ بالي بخطره ، خبرٌ كادَتْ له القلوب تطيرُ ، والعقول تطيشُ ، والنفوس تطيح ، خَبَرٌ أسخن العين ، وأخرج الصَّدْرَ ، وأحلَّ الجزع ، وحَرّم الصَّبرَ ، خَبرٌ يُشيبُ الوليد ، ويُذيب الحديد . النكاية عند موتِ الرؤساء والأعزَّة انقضت أيامهُ استأثر الله بهِ ، خانه عُمرهُ ، أَجاب داعي رَبِّهِ ، نفذ قضاءُ الله تعالى فيه ، قبضه الله إليه ، أسعده الله بجوارِهِ ، فارَقَ دُنياهُ ، انتقل إلى جوار رَبِّهِ ، كُتبت له سعادة المختص ، وانتهى به الأمرُ إلى الأجلِ المنتظر ، ترامَتْ به عِلّته إلى انقضاء نحبه ولقاء ربّه ، انتقل إلى دارِ القرارِ ، ومثوى الأبرارِ . نَعي الأَجِلاّءِ أَتى الناعي بانهدادِ الطَود المنيع ، وزوالِ الجبلِ الراسي الرفيع ، نَعي من لا أسَمِّيه إكباراً ، ولا أكنيه إعظاماً ، فحقيق هو بأن يخرس نُعاة فقدهِ ، وتحرم رسوم التعازي من بعدِهِ ، أتى الناعي فهُدمت المعالي ، ونُدِبَتِ المساعي ، وقامت بواكي المجدِ ،